2011

إسهامات كبيرة نالت تقديرًا دوليًا

2011 - إسهامات كبيرة نالت تقديرًا دوليًا

خلقت الأوضاع الأمنية المضطربة خلال عام 2011 جوًا متواتر في الساحة اليمنية، أفضى إلى إقلاق السكينة العامة، وجعل الكثير من المؤسسات والمرافق تغلق أبوابها، نتيجة لتصاعد أصوات الشباب في شوارع المدن، وانقطاع الطرق إلى المعاهد والمدارس والجامعات، تعاملت  مؤسسة تنمية القيادات الشابة  مع هذه الأحداث بمرونة كبيرة، ووفقًا لمقتضيات "التعليم في حالات الطوارئ"، رغم اضطرار المؤسسة إلى إغلاق (مركز اللغات العالمية للفتيات) الواقع تحت مظلتها، بسبب المظاهرات التي اندلعت بالقرب من مقر المركز في جولة كنتاكي بالعاصمة صنعاء، ما مثل صعوبة على الفتيات في الذهاب إليه، الأمر الذي استدعى نقل أنشطة المركز إلى (مركز تطوير الشباب اقتصادياً)، لبعده عن الوضع المتوتر، حفاظا على سلامة الفتيات، وحرصًا على الاستمرار في تأهيل وبناء قدراتهن.



أعاقت الظروف غير المستقرة _حينها_  بعض البرامج والأنشطة الخاصة بمؤسسة تنمية القيادات الشابة، في المحافظات الأشد اضطرابا، إلا أنها لم تتوقف عن الاستمرار في المحافظات الأخرى، إسهامًا منها في رفع مستوى المهارات القيادية والحياتية لطلاب وطالبات المدارس من الصف السابع وحتى الصف الثاني الثانوي، وتعزيز الإرشاد الأكاديمي، ورفع مستوى استعداد خريجي وخريجات الثانوية العامة للدراسة الجامعية، وزيادة فرص دخول الشباب والشابات إلى سوق العمل، إلى جانب رفع مستوى المشاركات المجتمعية لدى الشباب والشابات الجامعيين، والمنظمات والمبادرات الشبابية في تنمية المجتمعات المحلية.



فيما يخص التمكين الاقتصادي، من الصعب  تجاهل إسهامه الكبير في حل المشاكل الإقتصادية و الأمنية، والحد من الآثار السلبية للبطالة، التي تمثل تحديًا كبيرًا للشباب، خصوصًا في ظل الواقع الذي تعد فيه فرص العمل محدودة جدًا، ماعدا في مساحة ضيقة لدى القطاع الحكومي أو الزراعة، الأمر الذي  قد يخلق حالة من الإحباط لدى الشباب، ويجعلهم فريسة سهلة للأفكار والجماعات المتطرفة أو التجنيد في صفوفها، وهو ما تفطنت إليه المؤسسة، التي كرست جهودًا متواصلة في زيادة قدرة الشباب اليمني على الاسهام في التنمية المجتمعية، إضافةً إلى دعم إنشاء الأعمال التي يقودها الشباب من خلال توفير تقنية التدريب والاستشارات وخدمات الدعم المالية للأعمال الأخرى، والمساعدة من خلال المرتبات والمنح والروابط بالتمويل طويل الأجل، وتذليل السبل للحصول على فرص التدريب الأساسية المتعلقة بإدارة الأعمال والمشاريع، إلى جانب إشراك الشباب في المجتمع المدني والعمل المجتمعي المحلي من خلال المشاريع التجارية، وزيادة الوعي بأهمية ريادة الأعمال وعوامل النجاح لتحسين وصول الشباب إلى سوق العمل، وتقديم ريادة الأعمال للشباب كحل أساسي لتحسين الوضع الاقتصادي وتزويدهم بالمعرفة الكافية حول فرص التمويل الأصغر، والمهارات الأساسية التي يتطلبها سوق العمل بما في ذلك مهارات الإدارة والتوظيف.



وبالتعاون مع أمانة العاصمة ووزارة التربية والتعليم _ممثلةً بمكتب التربية والتعليم بالأمانة_ استخدمت مؤسسة تنمية القيادات الشابة، وسائل تعليمية تفاعلية واستراتيجيات تعليمية تعاونية، ترتكز على مهارات التفكير النقدي وحل المشكلات وصنع القرارات، لتعزيز مبادئ ومفاهيم المواطنة لدى طلاب المدارس، وإجراء مناقشات موسعة للكثير من المشاكل كالفقر، والبطالة، وعمالة الأطفال، والتلوث، والتسول، والتدخين، وتدني مستوى التعليم، والعنف الأسري، وحمل السلاح، وجنوح الأحداث، وأوقات الفراغ، وأضرار القات.



 كما خلقت بيئةً مدرسية صديقة ومشجعة للمهارات القيادية للطلاب، من خلال المناصرة لسياسات وأنظمة تعليمية أفضل، وبناء قدرات الائتلاف اليمني للتعليم للجميع وقدرات الائتلافات المحلية والتدريبات على المعايير الدنيا للتعليم في حالات الطوارئ والأماكن الآمنة للأطفال، وذلك ضمن حملة التعليم للجميع EFA، وتعزيز دور منظمات المجتمع المدني في التعليم.



في الفترة نفسها، انبرت المؤسسة إلى تقديم التأهيل النفسي والمعنوي للأطفال الذين تأثروا من تبعات الوضع، وبالأخص االاضطرابات الأمنية التي نشأت نتيجة للإشتباكات  في شهر يونيو 2011، بمنطقة الحصبة (شمال صنعاء)، وساهمت في تعزيز رغبتهم في العودة إلى مدارسهم في العام الدراسي الجديد، وهم بنفسية جيدة، كما قامت بتنفيذ أنشطة لتنمية مهارات الأطفال، ضمن بيئة آمنة من خلال الرياضة والترفيه.



أيضًا عملت المؤسسة على تعزيز الإبلاغ عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الطفل ورصدها، والتوعية بشأن حقوق الطفل وما يتعلق  بالإتفاقيات الخاصة بحقوق الطفل، وما يتعلق بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الطفل، وطرائق المراقبة وأدواتها، بالإضافة إلى النزول الميداني لرصد الانتهاكات من قبل المتدربين لديها، وقد نفذت حملة مناهضة استخدام المدارس للأغراض المسلحة لإبراز مخاطر ذلك ، وإلقاء الضوء على القضية ونتائجها لتعنى باهتمام صناع القرار  والتوصل إلى العديد من الرسائل والاستنتاجات التي برهنت أن  لتوقف التعليم أثار على الطالب والأسرة والمجتمع، كما أن الحد من استخدام المدارس للأغراض المسلحة، يعد ضمانًا لاستمرار التعليم.



واتخذت مؤسسة تنمية القيادات الشابة أطرًا فريدة في التدريب المكثف وفق الدليل التدريبي للشباب، معززة من وعي الشباب في مجال حقوق الإنسان، عن طريق استخدام تقنيات جديدة في التدريب بمجال حقوق الإنسان، اعتمادًا على المنهج التشاركي واستهداف الشباب والشابات من عمر 20 – 30 سنة ممن لديهم خبرة في مجال حقوق الإنسان، التي  مكنت بدورها المتدربين من تنفيذ الكثير من أنشطة المناصرة البعدية في مختلف المحافظات، للتوعية بشأن المشاكل الأكثر حساسيةً وانتشارًا في الساحة اليمنية، كالتسرب من المدارس ، والزواج المبكر والتجنيد الإجباري للأطفال، وغيرها.



بالتوازي مع ذلك، عملت مؤسسة تنمية القيادات الشابة، على إدماج النوع الاجتماعي في الثورة، لإعطاء صوت للشباب من خلال تحليل والتقاط قضايا النوع الاجتماعي، وإنتاج أفلام توعوية تعكس الفجوة الجندرية بين الجنسين، وتعزز من دور الشباب والشابات في مواجهتها بالمجتمع المحيط.



وفي 24 أغسطس 2011 اجتمعت منظمات المجتمع المدني والمتمثلة في مؤسسة تنمية القيادات الشابة، والمدرسة الديمقراطية، ومنتدى الإعلاميات اليمنيات، والاتحاد العام لشباب اليمن، ومنتدى النعمان الثقافي للشباب، ومؤسسة تمكين شباب الريف، بناءً على دعوة من الاتحاد العام لشباب اليمن لعقد "المؤتمر الوطني لحوار الشباب"، الذي تم خلاله صياغة رؤية ووثيقة شبابية مشتركة حول الدولة المدنية الحديثة وآلية الانتقال إليها، مع التأكيد على الثوابت التي تستوعب التنوع في إطار الوحدة، واحترام الأُطر القانونية والدستورية بما يعكس  الوعي بفكرة الدولة المدنية تحت مظلة الوطن للجميع. وخلُص الاجتماع إلى اتفاق المنظمات المذكورة على تكوين لجنة تأسيسية منظمة للمؤتمر على أن تكون الرئاسة دورية بين قيادات المنظمات المنضوية في اللجنة وتوزيع المهام بين أعضائها، وقد دعت اللجنة مختلف القيادات والتكوينات والتجمعات الشبابية والمنظمات المدنية للمشاركة في المؤتمر وإعداد وثائقه.



واتخذت مؤسسة تنمية القيادات الشابة في عام 2011، قرارا استراتيجيا وضعته ضمن أهدافها الاستراتيجية بعدم فتح أي فرع للمؤسسة في محافظات الجمهورية الأخرى والعمل ضمن شراكات مع مؤسسات ومنظمات محلية، على أن تعمل مؤسسة تنمية القيادات الشابة على بناء قدرات منظمات المجتمع المدني الشركاء أو المستهدفات من برامجها لما يضمن استمرارية مخرجات برامج المؤسسة أو أي منظمة أخرى في نفس المنطقة، وكذلك  الوصول إلى فئات مستهدفة في هذه المناطق، بشكلٍ أوسع نطاقًا.