2023
حيث زرعنا البذرة الأولى ... مركز الفتيات يفتح أبوابه من جديد
في قلب كل تحوّل عميق، توجد لحظة انطلاق تضيء الطريق. ومع بداية عمل مؤسسة تنمية القيادات الشابة، كانت تلك اللحظة هي إنشاء مركز الفتيات؛ الحلم الأول الذي نشأ ليكون مساحة آمنة للفتيات، حيث تعلّمن، تطوّرن، وبنين ملامح مستقبلهن بثقة وعزيمة. كان المركز بذرة غُرست منذ سنوات، احتضنت الطموحات الصغيرة حتى نمت، وأثمرت قصص نجاح لامست السماء.
شكّل المركز بيئة تنموية رائدة، قدمت للفتيات الأدوات والمعرفة والمهارات التي مكنتهن من أن يصبحن أكثر استقلالًا، وأكثر قدرة على مواجهة التحديات. رغم صعوبة المرحلة آنذاك، والظروف القاسية التي فرضتها الأوضاع الإنسانية والسياسية، استمر العمل بعزيمة واضحة ورغبة صادقة في تقديم شيء مختلف وفعّال. تخطينا العقبات واحدة تلو الأخرى، وساهمنا في بناء نماذج مضيئة من التغيير الحقيقي.
وفي عام 2023م، أعادت المؤسسة التأكيد على التزامها برؤية مركز الفتيات، لتُعيد إحياءه كجزء محوري من خطتها طويلة المدى، الهادفة إلى تمكين النساء اقتصاديًا، وتوفير فضاء آمن للتعليم والتطوير الذاتي. كانت تلك العودة بداية لتحوّل نوعي، حيث انطلقت برامج تنموية شاملة لبناء قدرات الفتيات، وتعزيز استقلاليتهن، وتوفير بيئة حاضنة وداعمة. واليوم، يعود المركز من جديد، لكن في ظروف أكثر تعقيدًا، فرضتها الحرب وتقلّص الفرص. يعود محملًا ببرامج أكثر تطورًا تشمل التأهيل المهني، وريادة الأعمال، والمهارات الحياتية والقيادية، ليمنح الفتيات مساحة للنمو، والاكتشاف، والانتماء من جديد.
وهكذا، لا تعود الفتيات وحدهن إلى المركز، بل تعود معه الروح، والإصرار، والحلم الذي لا يموت. يعود مركز الفتيات ليزرع النور في دروب أرهقتها العتمة، وليكون الوعد الذي لا يُخلف، بأن لكل فتاة مكانًا، وصوتًا، ومستقبلًا يُبنى بكرامة وعزّة. نحن لا نعيد فتح الأبواب فقط، بل نعيد فتح الفرص. لا نُقدّم برامج فحسب، بل نخلق بيئة تدفع نحو النمو. وفي كل زاوية من هذا المركز، هناك فكرة تنضج، وأمل يولد، ويد تمتد لتدعم أخرى. إلى كل من آمن بالحلم وسار معنا في درب التمكين- ها نحن نكتب فصلاً جديدًا، لا بالمداد فقط، بل بقلوب مفعمة بالإصرار، وأيادٍ تبني رغم الألم، وعيون لا ترى المستحيل. فمرحبًا بعودة المركز، ومرحبًا بعودة الأمل.