اسحب

قصص ملهمة

جدران مُحاربة

جدران مُحاربة

عانت عزلة الاكهوم بمحافظة عرمان لسنوات من انجراف الأراضي الزراعية بسبب السيول، فكيف ساعد بناء جدار ساند نفذته مؤسسة تنمية القيادات الشابة أهالي المنطقة في الحفاظ على الأراضي الزراعية المتناثرة في أطراف منطقة جبلية وعرة.

ضمن مشروع الامن الغذائي الطارئ والانعاش المبكر الذي تنفذه مؤسسة تنمية القيادات الشابة بالشراكة ودعم مع دياكوني كتستروفنهيلفا وبدعم من كاريتاس الألمانية ويأتي المشروع ضمن جهود مؤسسة تنمية القيادات الشابة وشركائها في بناء الحواجز الصخرية، كوسيلة ناجحة لحجز الأراضي ما يشجع على استصلاح أراض زراعية جديدة والتوسع في زراعة أنواع جديدة ومربحة من المحاصيل الزراعية، الأمر الذي سيعزز الدخل والأمن الغذائي لأبناء المنطقة.

لم تصل الأيادي البيضاء وشركاء العمل الإنساني للأراضي الزراعية بمنطقة الاكهوم الجبلية في مديرية جبل عيال يزيد بعرمان شمال صنعاء، حيث يقول احد سكانها: "بأن المنطقة معزولة وبعيدة وتعتبر الحيوانات (الحمير) وسيلة النقل الوحيدة للأهالي ، ما يجعل التفكير ببناء جدران ساندة للأراضي الزراعية بطريقة حديثة لحمايتها من الانجراف مهمة صعبة على المنظمات الإنسانية المحلية والدولية " ويفسر ذلك بأن نقل الصخور من منطقة لأخرى يعتبر مغامرة محفوفة بالمخاطر من خطر الانزلاق من القمم الجبلية. ويضيف :" انها المرة الأولى التي تأتي منظمة محلية لمساعدة اهالي المنطقة وبناء جدران ساندة للأراضي الزراعية بعد نزول فريق المهندسين من مؤسسة تنمية القيادات الشابة واجراء مسح شامل لاحتياجات المنطقة الطارئة والملحة تم اختيار التدخل في بناء جدار ساند للحد من انجراف الأراضي الزراعية جراء السيول.

 

بدايـة القـصة:

ولمشروع بناء الجدران الساندة قصة بدأت بتحديد الهدف منه في تحسين حصول المناطق الريفية المحرومة على المشاريع التنموية والخدمات الأساسية لمكون النقد مقابل العمل(FFA / CFA (  ضمن مشروع الامن الغذائي الطارئ والانعاش المبكر الذي يدعم المجتمعات الريفية للحفاظ على البنية التحتية الزراعية وتحسينها مثل أنظمة الري والحفاظ على التربة في نفس الوقت للحد من مخاطر وتأثير السيول.

ويتضمن الهدف العام للمشروع الامن الغذائي الطارئ والانعاش المبكر الذي تنفذه مؤسسة القيادات الشابة في محافظة عرمان، تعزيز القدرة على الصمود في المجتمعات المستهدفة والحفاظ على موارد المياه وتحسينها، وبناء أنظمة الري التقليدية او إعادة تأهيلها.

ويوضح المهندس أبو طالب ان اختيار المشروع تم وفق دراسة لاحتياجات المنطقة حيث تعتبر من ابعد المناطق في المديرية، والوصول إليها متعب جدا. وقال " لا توجد طرق معبدة للوصول للمنطقة المستهدفة كونها من المناطق التي يندر تواجد المنظمات فيها لصعوبة الوصول اليها"

وأضاف انه تم اختيار الاحتياج وفق معايير مختلفة منها الكثافة السكانية وعدد المستفيدين من الخدمة وتصدرت الاحتياجات حماية الاراضي الزراعية التي تقع في منحدر ومرم للسيول (تدفق مياه الامطار). لافتا إلى ان سكان المنطقة ينشطون في زراعة القمح الشعير، ويقومون باقتلاع أشجار القات تدريجيا من الأراضي الزراعية وهو ما شجع الفريق على إقامة المشروع وتلبية احتياجات الأهالي في تحسين المحاصيل الزراعية وحماية الأراضي من الانجراف بفعل السيول.

 

تنفيذ المشروع:

بعد عمل متواصل للفريق الهندسي وإنجاز المسح لاحتياجات المنطقة تم تحديد المشروع وبدء تنفيذ المشروع بالاستعانة ب31 عامل من أبناء قرية المصنعة بمديرية جبل عيال يزيد التي يمتهن أبنائها الزراعة واعمال البناء ضمن النقد مقابل العمل في اعمال الرص والبناء للجدار الساند الذي يمتد بطول (217) متر طولي. ويمثل تنفيذ المشروع في منطقة نائية بادرة أمل للأسر التي تأمل ان يسهم المشروع في تحسين وضعها الاقتصادي وتطوير البيئة الزراعية وتغذية المياه الجوفية ضمن فلسفة "حصاد مياه الأمطار" وحفظ رطوبة البخبة والتقليل من انجرافها ما يمثل حلول عملية لاستصلاح الأراضي المنجرفة والحد من تدهور خواصها الطبيعية وتقليل جريان المياه السطحية وزيادة مخزونها.

 

العامل المجتهد:

يجلس العامل المتفائل منصور رفيق على صخرة تلتصق بوادي قرية المصنعة المحاصر بالجبال الشاهقة التي تدفع بالسيول نحو الأراضي الزراعية التي تستند على نصف جدار تقليدي على وشك السقوط في أقرب هجوم للسيول في موسم الامطار المقبل بفصل الصيف في شهر يونيو (حزيران) المقبل. ويتحدث العامل الثلاثيني المجتهد وهو يحتمي من اشعة الشمس الحارقة بخوذة وظل شجرة عن مشقة نقل الصخور على ظهر الحيوانات عبر الممر الصخري الوعر لرصها ورصفها في الجدار الساند للأراضي الزراعية .. ويستعرض احتياجات القرية الفقيرة ويلفت إلى معاناة ابناءها الطلاب في الوصول الى مدرستهم البعيدة التي تجبرهم على قطع مسافة 2كيلو متر سيرا على الاقدام لبلوغ المدرسة ما يعيق عملية التعليم. ويستطرد منصور ان الطلاب يكتفوا بالدراسة إلى الصف الثالث والرابع من المرحلة الاساسية بعد ان يجيدوا القراءة والكتابة فيما يعتبر تعليم الفتاة حلم مستحيل لا تستوعبه طرق القرية الوعرة.

ويعود لسرد معاناته في تأمين الغذاء لأسرته المكونة من 10 افراد (والديه وزوجته وستة من ابناءه. ويضيف ان التدخلات الإنسانية لمؤسسة القيادة الشابة وشركائها في القرى النائية المهملة والمنسية حيث تسهل مهمة البقاء المعقدة.. ويستند في حديثه إلى مشروع الامن الغذائي الطارئ والانعاش المبكر الذي أمن له شراء الاحتياجات الأساسية لأسرته، ويوضح العامل المكافح ان مشاركته في مشروع الامن الغذائي الطارئ والانعاش المبكر الذي تنفذه مؤسسة تنمية القيادات الشابة بالشراكة ودعم مع دياكوني كتستروفنهيلفا وبدعم من كاريتاس الألمانية اكسبه مهارات عملية كان يفتقرها لأنه من العمالة الغير ماهرة ما ساعده في تعلم طريقة البناء والرصف وتمكن من إضافة غرفة في بيته المختبئ خلف مزرعة تراقب بناء جدار ساند يحميها من السيول الجارفة. ويتذكر بحزن معاناة المزارعين وهم يستعينوا بالبناء التقليدي لإحاطة الأراضي الزراعية، من خلال تجميع ورص الأحجار والطين في أطراف سفوح الجبال لحجز التربة الزراعية، لكنها سرعان ما تضعف امام تغيرات المناخ من الرياح والسيول التي جرفت الكثير من الأراضي الزراعية واعاقت طرق العبور في جبال المنطقة الوعرة.

 

جدران صديقة:

واصل الفريق الهندسي بمؤسسة تنمية القيادات الشابة الاشراف على 211 عامل من أبناء المنطقة يمثلون 20 أسرة استفادوا من العمل في المشروع ضمن نشاط النقد مقابل العمل . وتابع الفريق اعمال الرص والبناء للجدار في للأراضي َ الساند الذي جسد صديق والزراعية ومحارب قوي يواجه السيول للحفاظ على البيئة الزراعية في المنطقة.

يغادر العمال ويقف العامل الثلاثيني منصور يحيى رفيق يتأمل الجدار الساند الممتد عبر الجبال ويقول بفرحه: " سيتمكن المزارعين أخيرا من إيقاف تدهور وانجراف التربة وهو ما يوفر .بيئة زراعية مناسبة لتحسين سبل العيش لأهالي عزلة الاكهوم التي يتجاوز سكانها 6982 نسمة بحسب التعداد السكاني في اليمن لعام 2004 ويسهم المشروع الذي تنفذه مؤسسة القيادات الشابة بالشراكة ودعم مع كاريتاس الألمانية وبدعم من دياكوني كتستروفنهيلفا في إيجاد معالجة عملية للأراضي الزراعية التي تتعرض مع العديد من المناطق اليمنية إلى ارتفاع درجات الحرارة، والجفاف ،وتغير مواعيد مواسم الزراعة والحصاد المرتبطة بالمواسم المطرية، أو العواصف والأعاصير، والسيول الجارفة. وتنفذ مؤسسة تنمية القيادات الشابة مع شركاءها مشروع بناء وإعادة تأهيل الأراضي الزراعية في المناطق المستهدفة انطلاقا من مسئوليتها الإنسانية في إيجاد معالجات مستدامة للتقليل من تأثير العوامل البيئية التي تسببت في ارتفاع نسبة التصحر من 90 ٪ عام2014م الى ٪ من الأراضي الصالحة و5 97 ٪ عام 2022م الأمر الذي أدى إلى خسارة سنوية تتراوح بين 3 للزراعة في اليمن.