اسحب
الأمن الغذائي والإنعاش المبكر  (EFSER)

الأمن الغذائي والإنعاش المبكر (EFSER)

عمران عمران

  • هدف المشروع: المساهمة في تحسين الأمن الغذائي، تعزيز القدرة على الصمود، واستعادة فرص كسب العيش للأسر المضيفة والنازحة الضعيفة في منطقتين بمحافظة عمران.

  • مدة المشروع: 6 أشهر (أغسطس 2023 - يناير 2024).

  • الفئة المستهدفة: الأسر الأشد ضعفاً من المجتمع المضيف والنازحين (بما يشمل الرجال، النساء، الأطفال، والعمالة المحلية)، بالإضافة إلى صغار المزارعين.

  • المحافظات المستهدفة: جبل عيال يزيد وريدة.

  • الجهة المنفذة: مؤسسة تنمية القيادات الشابة (YLDF).

  • الداعم والشريك: منظمة دياكوني كتستروفنهيلفا (DKH) وبتمويل من كاريتاس الألمانية.

 

تفاصيل المشروع: 

تتبنى مؤسسة تنمية القيادات الشابة استراتيجية إنسانية متكاملة لربط المساعدات الطارئة بمسار الإنعاش المبكر وتنمية القدرة على الصمود؛ وذلك للتخفيف من حدة انعدام الأمن الغذائي وزيادة فرص كسب العيش في المجتمعات الريفية والأشد ضعفاً في اليمن. وفي ظل التحديات البيئية والمناخية المتفاقمة، حيث ارتفعت نسبة التصحر في البلاد من 90% عام 2014 إلى 97% عام 2022 مما يتسبب في خسارة سنوية تتراوح بين 3% و5% من الأراضي الصالحة للزراعة نتيجة السيول الجارفة وانجراف التربة، صممت المؤسسة هذا التدخل لتقديم حلول مستدامة تحمي أصول المجتمعات وتوفر سبل عيش كريمة ومستمرة للأسر المستضيفة والنازحة على حدٍ سواء.

ينطلق المشروع من هدف عام يسعى إلى تحسين الأمن الغذائي واستعادة عافية الاقتصاد المحيط بالأسر الضعيفة من المجتمع المضيف والنازحين في منطقتين بمحافظة عمران، مرتكزاً على الحفاظ على البنية التحتية الزراعية والريفية، وحماية التربة من مخاطر السيول، وإعادة تأهيل أنظمة الري وموارد المياه. وتعتمد منهجية العمل بالكامل على أداة "النقد مقابل العمل" كخيار استراتيجي يضمن المشاركة المجتمعية الفاعلة وتحمل المساءلة تجاه السكان المتضررين؛ حيث تبدأ العمليات بإجراء مسوح ميدانية شاملة ونزول الفرق الهندسية لتحديد الاحتياجات الطارئة والملحة في المناطق النائية التي يندر تواجد المنظمات فيها لصعوبة الوصول إليها، تليها عملية تشكيل لجان مجتمعية تساهم في التحقق واختيار المستفيدين وتشغيل العمالة المحلية وتحويلها إلى عمالة ماهرة ومُنتجة.

وخلال دورة تنفيذ المشروع التي امتدت من أغسطس 2023 إلى يناير 2024، والذي نُفّذ بالشراكة والدعم من منظمة دياكوني كتستروفنهيلفا وبتمويل من كاريتاس الألمانية، تمكنت الفرق الميدانية والهندسية بالتعاون مع المجتمعات المحلية من إنجاز مشاريع بنية تحتية مائية وزراعية صديقة للبيئة تضمن استصلاح الأراضي والحد من تدهور خواصها الطبيعية. وشملت هذه التدخلات إنجاز مشروعين لحماية ضفاف الوديان من الانجراف، وإعادة تأهيل 4 خزانات مياه لدعم الري وحفظ المياه، إلى جانب إنشاء خزانين لتجميع مياه الأمطار وتغذية المياه الجوفية، بالإضافة إلى إنهاء أعمال الرصف والبناء لمصدات صخرية وجدران ساندة ممتدة لحجز الأتربة ومنع انجراف المدرجات الزراعية.

انعكست هذه التدخلات المتعددة الأوجه مباشرة على لغة الأرقام وتوسيع دائرة الأثر في الميدان؛ فمن جهة، استهدف المشروع في أنشطة التدخل المباشر والنقد مقابل العمل 245 أسرة تضم 2013 فرداً يتوزعون بين 463 رجلاً و512 امرأة و521 ولداً و517 بنتاً، من بينهم 31 عاملاً اكتسبوا مهارات عملية تحولوا بفضلها إلى عمالة ماهرة في البناء والرصف. وامتد الأثر غير المباشر ليشمل 1393 أسرة يبلغ عدد أفرادها 9651 فرداً، بالتوازي مع تقديم دعم إرشادي زراعي مباشر لصغار المزارعين استهدف 2107 مزارعاً ومزارعة (1415 ذكور و692 إناث) لمساعدتهم في تحسين جودة محاصيلهم وحماية أراضيهم. ومن جهة أخرى، وفي مسار متكامل لتعزيز الأمن الغذائي المباشر، نجح المشروع في الوصول إلى دورة مستفيدين أوسع شملت 406 أسر تضم 3589 فرداً، يتوزعون كالتالي: 793 رجلاً، و947 امرأة، و930 ولداً، و919 فتاة.

وتتجلى القيمة الإنسانية لهذا التدخل الشامل في عزلة الأكهوم بمديرية جبل عيال يزيد، حيث يتجاوز عدد السكان 6982 نسمة وعانت المنطقة لسنوات من انقطاع الطرق وعزلها جغرافياً حتى غدت الحيوانات وسيلة النقل الوحيدة للأهالي، مما تسبب في انجراف مستمر للأراضي وتهديد حقيقي لأمنهم الغذائي. وفي قلب هذه المعاناة، يبرز الأثر الإنساني من خلال قصة منصور يحيى رفيق، وهو أب لستة أبناء ويعول أسرة مكونة من 10 أفراد؛ إذ كان يعيش في قلق دائم على مزرعته وعلى سلامة أطفاله الذين يقطعون مسافات وعرة سيراً على الأقدام للوصول إلى مدرستهم. ومن خلال مشاركته في أعمال البناء، لم يحصل منصور على الدخل الطارئ لتأمين عيش عائلته فحسب، بل اكتسب مهارة عملية مكنته من بناء جدار ساند يحمي بيته ومزرعته الخاصة. وقد عبر منصور عن هذا التحول قريباً مما وصفته تهاني، إحدى مستفيدات المشروع، حين قالت إن التدخل وفر أماناً صحياً ونفسياً، وأماناً غذائياً يحمي الأسر من الجوع.

إن هذا الأثر الملموس يؤكد مجدداً أن استهداف المناطق الأشد وعورة والمنسية لا يحمي الأرض فقط، بل يعيد بناء الإنسان ويمنحه القدرة على مواجهة الأزمات بثبات وصمود.