برنامج تعزيز الوصول إلى العدالة في اليمن
في قلب المعاناة اليومية التي يفرضها التوسع العشوائي والتضاريس الجبلية الوعرة، برزت الحاجة الماسة لتدخل يُعيد صياغة مفهوم العدالة الاجتماعية في حييّ "السنينة والمعلمي" بمديرية معين. من هذا الاحتياج، انطلق مشروع "تعزيز الوصول إلى العدالة المجتمعية 2 (PIAJY)" ، الذي نفذته مؤسسة تنمية القيادات الشابة (YLDF) بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) في الفترة من مايو 2023 وحتى أغسطس 2024. لم يكن المشروع مجرد استجابة إنشائية، بل كان رحلة لتمكين المجتمع من استعادة حقه في الوصول الآمن والسهل للخدمات الأساسية، في ظل واقعٍ مرير كانت فيه الأمطار والمنحدرات الخطرة تعزل آلاف السكان وتضاعف من مخاطر إصابات النساء والأطفال.
بدأ التحول من الأرض، حيث تكاتفت الجهود المجتمعية لبناء ورصف 7 مدرجات حجرية (سلالم) وإعادة تأهيل 5 طرق حيوية تربط بين خمس حارات سكنية. هذا التدخل لم يكن لتمهيد الطريق فحسب، بل كان إنقاذاً للأرواح وتجسيداً للأمان الذي افتقده الأهالي لسنوات؛ فبعد أن كانت وعورة الطريق سبباً في حوادث كسور بليغة وحالات ولادة مبكرة نتيجة تعثر الوصول للمرافق الصحية -، كما تروي إحدى النساء المستفيدات بمرارة عن تجربتها مع الانزلاق وفقدان جنينها - أصبحت هذه الطرق اليوم مسارات آمنة تمنح السكان حرية الحركة. وبفضل الوعي المجتمعي، ساهم التجار المحليون بتوفير مواد البناء للجدران الساندة، في صورة تعكس أقصى درجات التكافل والمشاركة التي عززها المشروع.
ولم يقتصر أثر المشروع على تيسير الحركة، بل امتد ليشمل الأمن المائي والصحي للأحياء المستهدفة؛ ففي ظل العزلة الجغرافية التي كانت ترفع أسعار صهاريج المياه لصعوبة وصولها، تم توفير 13 خزاناً استراتيجياً بسعات تصل إلى 5000 لتر، مما ضمن تدفق المياه للأسر بأسعار عادلة. وبالتوازي مع ذلك، وُجهت الجهود نحو الإصحاح البيئي عبر توزيع 95 وحدة لجمع النفايات وصيانة شبكات الصرف الصحي والبيارات المتهالكة، مما حد من انتشار الأوبئة وخلق بيئة صحية تليق بكرامة السكان والنازحين المقيمين في المنطقة، محولاً بذلك العبء البيئي إلى فرصة للتعاون والتنظيم.
تختتم آمال القطاع، منسقة المشروع، هذا المشهد الإنساني بالتأكيد على أن الفخر الحقيقي يتجسد في رؤية الطلاب والطالبات وهم يصلون مدارسهم بسهولة وفرحة، بعيداً عن مشقة الالتفاف من طرق بعيدة. إن النجاح الحقيقي لمشروع "تعزيز الوصول إلى العدالة المجتمعية 2 PIAJY " يكمن في استدامة هذا الأثر؛ فقد ترك المشروع خلفه لجاناً مجتمعية مدربة من أبناء المنطقة، أصبحوا اليوم شركاء حقيقيين في التنمية وحلقة وصل فعالة مع السلطات المحلية، لضمان أن تظل هذه المكتسبات أساساً لحياة جديدة مفعمة بالكرامة والأمل لجميع أفراد المجتمع دون استثناء.