"البرنامج المشترك لدعم سبل العيش والأمن الغذائي والتكيف المناخي" (ERRYIII)
هدف البرنامج:
خلق فرص سبل عيش مستدامة وتعزيز الانتعاش الاقتصادي والصمود المجتمعي من خلال دعم وتأهيل الشركات والمشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر في قطاع الطاقة المتجددة، بما يضمن توليد الدخل وتسهيل وصول المجتمعات المحلية لخدمات الطاقة النظيفة والتكيف مع التغيرات المناخية.
مدة البرنامج: 7 أشهر و10 أيام (تم تدشين الورش التعريفية والأنشطة الميدانية في منتصف يوليو لعام 2024م).
الفئة المستهدفة: 500 من الشباب والشابات (ذكور وإناث) من المتأثرين بالصراع والنازحين وأفراد المجتمع المضيف، لدعم مهاراتهم الفنية والريادية وتأسيس 250 مشروعاً ناشئاً.
المناطق المستهدفة: 10 مديريات موزعة على 5 محافظات رئيسية وهي: لحج (المقاطرة، المضاربة)، تعز (المعافر)، أبين (أحور)، حجة (بني العوام، الشغادرة، نجرة)، والمحويت (الطويلة، ملحان).
الجهة المنفذة: مؤسسة تنمية القيادات الشابة (YLDF).
الشريك والداعم: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) بتمويل مشترك من الاتحاد الأوروبي وحكومة السويد.
تفاصيل المشروع:
في ظل الظروف الاستثنائية والمعقدة التي تعيشها البيئة التنموية والاقتصادية في اليمن، نجحت مؤسسة تنمية القيادات الشابة (YLDF) في قيادة تحول جذري ونوعي من خلال اختتامها الناجح لمشروع "التمكين الاقتصادي بشأن ابتكارات وحلول الطاقة المتجددة اللامركزية لتعزيز الوظائف وحماية البيئة والأمن المناخي وتحسين سبل العيش". هذا التدخل المحوري، الذي تم إطلاقه كجزء لا يتجزأ من "البرنامج المشترك لدعم سبل العيش والأمن الغذائي والتكيف المناخي في اليمن (ERRYIII)"، جاء برؤية تنموية طموحة صُممت بالشراكة الإستراتيجية مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، وبتمويل مشترك وسخي من الاتحاد الأوروبي وحكومة السويد، ليتجاوز الأنماط الإغاثية التقليدية المعتمدة على المساعدات المؤقتة، وينتقل بالمجتمعات المحلية نحو مربع الاعتماد الكامل على الذات والصمود الاقتصادي طويل الأمد.
لقد بدأت الملامح التنفيذية لهذا المشروع الإستراتيجي، الذي امتدت فترته التشغيلية على مدى سبعة أشهر وعشرة أيام، في منتصف يوليو من عام 2024م، عبر تدشين ورش تعريفية موسعة اتسمت بالزخم الرسمي والمجتمعي، وضمت قيادات السلطات المحلية وأصحاب المصلحة في خمس محافظات يمنية حيوية. ومنذ تلك اللحظة، شق فريق العمل طريقاً طموحاً لتغطية عشر مديريات ريفية ونائية واجهت تحديات بالغة التعقيد، وتوزعت جغرافياً لتشمل: مديريتي المقاطرة والمضاربة في محافظة لحج، ومديرية المعافر في تعز، ومديرية أحور في أبين، لتمتد شمالاً وتغطي مديريات بني العوام والشغادرة ونجرة في محافظة حجة، ومديريتي الطويلة وملحان في محافظة المحويت. وفي هذه المناطق، ركز المشروع على فئة جوهرية تتكون من خمسمائة من الشباب والشابات النازحين والمجتمعات المضيفة المتأثرة بالصراع، مستهدفاً هندسة قطاع واعد للوظائف الخضراء يعتمد كلياً على ابتكارات الطاقة النظيفة.
وتتجسد القوة الاستثنائية للمشروع في الدقة الفائقة لتحقيق مؤشراته الميدانية ومواءمتها مع متطلبات السوق المحلية؛ إذ انطلق مسار بناء القدرات بتنفيذ برنامج تدريبي مهني وتخصصي مكثف استمر على مدار خمسة عشر يوماً، ركز في شقه الأول على التقنيات المتقدمة لتركيب وصيانة أنظمة الطاقة الشمسية والحلول اللامركزية المبتكرة. ولم يقتصر التأهيل على الجانب التقني الفني فحسب، بل شمل أيضاً مرحلة تكميلية متقدمة في مهارات تطوير الأعمال وصياغة الخطط الاستثمارية، وهو ما أسفر عن بناء قدرات وتأهيل ثلاثمائة وستة عشر مستفيداً ومستفيدة بشكل مباشر (بواقع مائتين واثنين وثلاثين من الذكور وأربع وثمانين من الإناث)، محققاً نسبة دمج جندري متميزة بلغت 36% في قطاع ريفي تخصصي يتسم بالصعوبة والتعقيد.
ولم يكن التدريب نهاية المطاف، بل كان الجسر التشغيلي الذي عبر منه المستفيدون إلى مرحلة التمويل الحقيقي والإنتاج؛ حيث خضعت خطط الأعمال المقدمة لعملية فحص وتقييم صارمة من قِبل لجان تحكيم فنية مستقلة لضمان جدواها وتنوعها في الأسواق المحلية. وأثمرت هذه العملية عن اختيار واعتماد أول ستين مشروعاً ناشئاً ومستداماً في المحافظات الجنوبية، ضمت مائة وثلاثة مستفيدين ومستفيدات، حيث تحقق توازن جندري مثالي بنسبة استفادة نسائية بلغت 50% (بواقع خمسين شابة وثلاثة وخمسين شاباً). وحصل كل مشروع معتمد على منحة مالية نقدية مباشرة بقيمة ألف دولار أمريكي، وُجهت بالكامل لشراء الأصول ومعدات الإنتاج الفنية اللازمة لبدء التشغيل الفعلي، بالتوازي مع ربطهم بنظام إرشاد وتوجيه رقمي مستمر يقوده خبراء ومستشارو إدارة الأعمال لمساندة هؤلاء الرواد في مواجهة تحديات السوق الأولى وضمان ديمومة نمو مشاريعهم.
إن البصمة الإبداعية والتاريخية التي توجت هذا المشروع كعلامة فارقة وغير مسبوقة في اليمن، هي النجاح الاستثنائي المحقق في مديرية أحور بمحافظة أبين، والذي تمثل في تمويل ورعاية وتأسيس أول معصرة لإنتاج زيت السمسم تعمل كلياً بالطاقة الشمسية اللامركزية. هذا الإنجاز الابتكاري الفريد شكّل ثورة حقيقية في مفهوم سبل العيش والتكيف البيئي؛ حيث نجح الشباب المستفيدون في تطويع التكنولوجيا الخضراء لإحياء مهنة تقليدية متجذرة، وتحريرها تماماً من قيد الكلفة الباهظة والارتفاع الحاد في أسعار الوقود التقليدي وشحه المستمر.
من خلال هذا النموذج الميداني المبهر، قدمت مؤسسة تنمية القيادات الشابة دليلاً قاطعاً وبرهاناً ساطعاً للمجتمع الدولي والمانحين على حد سواء، يثبت أن الاستثمار الموجه في طاقات الشباب، عندما يلتقي بالتخطيط الاحترافي والحلول البيئية المبتكرة، يكون قادراً على صياغة اقتصاد محلي مرن، وتأمين مصادر أمن غذائي مستدامة، وفتح آفاق لا حصر لها للوظائف الخضراء التي تصنع المستقبل وتشكل ملامح التعافي الحقيقي في ريف اليمن.